سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

277

الإكسير في علم التفسير

العبادة منهم ، وتوبيخهم على تركها ، فإن ذلك نصيحة ، والناصح منعم يجب شكره ، وإن لم يقبل المنصوح له ، واللّه أعلم . وإنما أطلت الكلام في هذه السورة ؛ لأني رأيت كثيرا من الناس يستشكل كثيرا منها . ومنه : تكرير قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 1 » في سورة المرسلات . وفائدته : تحقيق وقوع الويل بهم ، وتأكده ؛ تحذيرا من التكذيب وتنفيرا منه ، أو زجرا . ومن هذا القبيل تكرير الفعل تحقيرا لشأن المفعول أو تعظيما له : مثال الأول : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؟ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ « 2 » . مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ « 3 » إشارة إلى حقارة ما خلق منه الإنسان . ومثال الثاني : ألا تنظرون إلى فلان من قتل ؟ قتل السلطان . أو بمن تزوج ؟ تزوج ابنة الملك . وقد يأتي لتعظيم الفاعل نحو : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ « 4 » واللّه أعلم . وأما غير المفيد من هذا القسم وهو ما لا يفيد تأكيدا ولا تحقيقا ، كقول أبي الطيب « 5 » :

--> ( 1 ) سورة المرسلات الآية 15 . ( 2 ) سورة عبس الآية 18 ، 19 . ( 3 ) سورة الطارق الآية 5 ، 6 ( 4 ) سورة العلق الآية 1 و 2 . ( 5 ) من قصيدة يمدح بها المغيث بن علي العجلي ومطلعها فؤاد ما تسلّيه المدام * وعمر مثل ما نهب اللئام ديوانه 4 / 79